مختصون وباحثون و قضاة يشرحون "الضمانات الجزائية في قانون الانتخابات" خلال اليوم الدراسي الذي نظمته الهيئة العليا



03

نظمت الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات يوم الخميس 22 نوفمبر 2018 بقصر الأمم نادي الصنوبر بالجزائر العاصمة يوما دراسيا حول الضمانات الانتخابية في قانون الانتخابات.

أشرف على افتتاح اليوم الدراسي رئيس الهيئة العليا الأستاذ عبد الوهاب دربال بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية نور الدين بدوي ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان السيدة فافا بن زروقي سيد لخضر.

كما شارك في هذا اليوم الدراسي نواب من المجلس الشعبي الوطني وأعضاء من مجلس الأمة وقضاة من المجالس القضائية،وإطارات من وزارة الداخلية  وممثلو الأحزاب السياسية، وأساتذة وخبراء وباحثون في القانون الدستوري، ومنسقو مداومات الهيئة العليا بولايات الوطن.

تمحورت المداخلات حول المواضيع الأتية:

  • الفلسفة التي تقوم عليها الجرائم الانتخابية من تقديم الأستاذ يلس شاوش بشير،
  • أهمية الضمانات الجزائية في النظام الانتخابي ألقاها الدكتور عمار بوضياف،
  • الضمانات الجزائية الانتخابية وسلطة الملاءمة من تقديم الأستاذ خنتاش عبد الحق،
  • الضمانات الجزائية الانتخابية وسلطة الملاءمة (من حيث الممارسة) قدمها السيد جمال الدين دلفوف  وكيل الجمهورية،
  • الضمانات الجزائية الانتخابية وسلطة الملاءمة  (من حيث الممارسة) قدمها السيد خالد حماش وكيل الجمهورية،
  • تأثير الضمانات الجزائية على شفافية ونزاهة الانتخابات قدمها الدكتور سعداوي محمد صغير.

رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات يؤكد أن الأطراف المختلفة المشاركة في العملية الانتخابية مسؤولة مسؤولية جماعية على سلامة الانتخابات

و بهذه المناسبة أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات الأستاذ عبد الوهاب دربال في افتتاح اليوم الدراسي حول الضمانات الجزائية في قانون الانتخابات أن المشرع الدستوري سيج مختلف القوانين الناظمة للحريات العامة وعلى رأسها قانون الانتخابات بضمانات إجرائية وعقابية متعددة وصارمة. مضيفا أن الأطراف المختلفة المشاركة في العملية الانتخابية مسؤولة مسؤولية جماعية على سلامة الانتخابات.

رئيس الهيئة العليا أكد أيضا أن القناعة تعمقت عندنا أن التناغم في الأداء لمختلف الأطراف في منتهى الأهمية لسلامة العملية الانتخابية وأن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هو الالتزام بالقانون والعمل على تحسينه بشكل مستمر والحوار الدائم بين مختلف الأطراف والتكوين المتواصل.

و في ما يلي النص الكامل للكلمة الافتتاحية  رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات

الكلمة الافتتاحية  لرئيس الهيئة العليا الأستاذ عبد الوهاب دربال

كلمة رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات
السيد عبد الوهاب دربال
بمناسبة اليوم الدراسي الموسوم بـ
" الضمانات الجزائية في قانون الانتخابات"

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين

 

- معالي وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية
- السيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان
- السيدات والسادة ممثلو التشكيلات السياسية
-الإخوة أعضاء اللجنة الدائمة للهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات
- الأسرة الإعلامية المحترمة
-الحضور الكريم
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته

تعتبر الانتخابات الخلاصة المعبرة عن مسار الحريات العامة في التعبير والتنظيم والاختيار، ولا يمكن تصور سلامة الاختيار، وانضباط في التنظيـم، والتزام في التعبيــر إلا إذا كانت مخرجاتها في العملية الانتخابية شفافة ونظيفة.

كما أنّ التحايل في التنظيم، والإساءة في التعبيــر، والغش في الاختيار جرائم قاتلة للعملية الانتخابية.

ومن أجل صيانة الحريات العامة، من عبث العابثين، وتلاعب المغامرين والمقامرين عمل المؤسس الدستوري على اعتبار الرقابة على شفافية ونظافة الاختيار الشعبي أحد أهم قواعده.
كما سيَّج المشرع في مختلف القوانين الناظمة للحريات العامة، وعلى رأسها قانون الانتخابات بضمانات إجرائية وعقابية متعددة وصارمة.

إنّ الأطراف المختلفة المشاركة في العملية الانتخابية مسؤولة مسؤولية جماعية على سلامة الانتخابات، وكلما أخل أحد الأطراف بواجباته انتقص من حقوق طرف آخر، واختلت العملية برمتها.

وأيًّا ماكان سبب هذا الإخلال فان النتيجة السليمة حاصلة لا محالة. فإذا كان الإخلال ناتج عن جهل في معرفة الإجراءات فقد المخل حقه، وشوّه العملية، وان كان المخل قد تصرف بسوء نيّة، وقصد الإضرار بالآخر عرض نفسه للعقوبة. وتسلم العملية الانتخابية بزوال حق المخل بحسن نية، وعقوبة المخل بسوء قصد.

فان لم يترتب على الإخــــلال فقــدان الحـق أو الهروب من العقوبة فسدت العملية الانتخابية برمتها وفقدت مصداقيتها.

ولذلك فان الملجأ والمنجى في صيانة العملية الانتخابية هو التزام كل الأطراف بالقانون، وبالقانون وحده حتى ولو شابته بعض النقائص واشتمل على بعض الفراغات.
إن الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات مؤسسة دستورية وطرف أساسي في العملية الانتخابية تنحصر مهمتها في شفافية ونزاهة الانتخابات بنص الدستور (المادة 194) وقد سبق أن طرحنا السؤال: تراقب الهيئة من؟ وماذا؟.

والإجابة في فهمنا المتواضع، أنها تراقب حسن وسلامة تطبيق القانون من طرف كل الأطراف الأخرى المشاركة في العملية الانتخابية، وتعمل على دفعها أو إجبارها على ذلك.
ومن أجل القيام بهذا الواجب نلاحظ مايلي:

  1. القيام بعملية التكوين والتأهيل لعناصرها؛
  2. دعوة بقية الأطراف للقيام بنفس دورات التكوين والتأهيل؛
  3. التصريح بأن القوانين المعنية بالعملية بمختلف درجاتها تحتاج إلى تحسين ومراجعة دائمة، وقد تبيّن لنا أن القانونين العضويين 16-10 16-11 مازالا أقل من الوصول إلى تحقيق طموح المؤسس الدستوري في المادة 194؛
  4. إعطاء إجراءات المتابعة والمحاسبة على الإخلال بالقانون السرعة والصرامة اللازمين لان العملية الانتخابية ذات طبيعة خاصة تنعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي العام، وتصب كلية في موضوع حساس للغاية وهو شرعية الأشخاص والمؤسسات المنتخبة.

تعمقت القناعة عندنا أن التناغم في الأداء لمختلف الأطراف في منتهى الأهمية لسلامة العملية الانتخابية وان أفضل طريقة لتحقيق هذا التناغم هو:

  1. الالتزام بالقانون والعمل على تحسين نصوصه بشكل مستمر؛
  2. الحوار الدائم بين مختلف الأطراف حول أفضل السبل لتحصين العملية الانتخابية وتحسينه حتى تنال الحد الأدنى من القبول والرضي؛
  3. التكوين المتواصل لإتقان كل طرف دوره في مسار العملية الانتخابية بشكل فعّال وضمن الآجال المقررة؛
  4. اعتبار القيام بالواجبات في العملية الانتخابية مهمة مستقلة تماما عن الصفة التي يحملها الشخص، وان تامين الانتخابات مهمة وطنية نبيلة في حد ذاتها.

أيتها الأخوات الفضليات، أيها الإخوة الأفاضل

قررت الهيئة العليا أن تتناول هذا الموضوع "الضمانات الجزائية في قانون الانتخابات" لمعالجة ما أصبح يعرف اليوم بالجرائم الانتخابية وذلك لأهميته القصوى ولخصوصيته الأكيدة.

وإذا كانت أي جريمة هي من اختصاص القضاء الجزائي فإنّ الطبيعة الخاصة بالانتخابات تقتضي تفحص الإجراءات الكفيلة بالنظر في هذه المنازعات بشكل أسرع وأكثر حزم لما قد يترتب عن طول الإجراءات من نتائج تمس بسلامة شرعية النتائج الانتخابية، ومن جهتنا فإنّ الذي نود تعميق النقاش فيه هو " دور الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات في الجرائم الانتخابية"، وكيفية التوفيق بين سلطة النيابة العامة في مبدأ ملائمة تحريك الدعوى الجزائية؟ وهل يمكن التوفيق بين هذا المبدأ وضرورة نزاهة العملية الانتخابية؟ ومامدى تأثير ذلك على النتائج التي قد تفضي إلى حصانة المتهم من المتابعة لاحقا؟ ومدى انعكاس ذلك على الاطمئنان إلى الانتخاب كأسلوب للهروب من المتابعة؟ وهل يعتبر إخطار الهيئة العليا كإخطار أي شخص عادي؟ أم ينظر لها كمؤسسة دستورية مكلفة بالرقابة والتكييف خاصة إذا علمنا أن نصف أعضائها حصريا من رجال القضاء وإطاراته؟

نعتقد أن هذا الموضوع هام جدا، وجدير بالبحث والمناقشة، وكلنا يقين أن حرصنا على تحقيق المصلحة العليا للبلاد بالمقاصد التي أرادها المؤسس الدستوري هي انشغال وهم وواجب الجميع.

ونتطلع للاستفادة والتعلم مما ستصل إليه توصيات يومكم الدراسي هذا من نتائج وخلاصات مثمرة.

مرحبا بكم مرة أخرى وأتمنى لأشغالكم النجاح والتوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

end faq

 

 

عودة إلى النشاطات