رسالة رئيس

الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات



M Derbal HIISE bureau

 بسم الله الرّحمان الرّحيم

اسمحوا لي في البداية تقديم الثناء وإسداء الشكر الجزيل لكل من ساهم في إنجاز موقع الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات،

ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أبارك هذا المولود الجديد الذي يعد فضاء مفتوحاً ووسيطا عمليا لربط الهيئة العليا بزوار الموقع الذي سيعكس جهود هذه الأخيرة في تكريس المنطوق الدستوري الذي نصت عليه المادة 194 من الدستور.

وإذ نعلن عن افتتاح موقعنا الإلكتروني، نجدد لكافة شركائنا الاستعداد الدائم للتواصل معهم ومع كل المهتمين بالشأن الانتخابي في البلاد، بغرض التأسيس لمناخ سياسي يفضي بالضرورة إلى انتخابات شفافة ونزيهة، و هو أمر لم يعد مطلباً دستوريا وقانونيا فقط بل أصبح ضرورة واقعية وشرعية سياسية، ومصلحة وطنية وحاجة ماسة تتطلبها التطورات الاجتماعية والسياسية التي تشهدها البلاد ومحيطها الإقليمي والدولي، و هو المنظور الذي تندرج ضمنه جهود الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، وكذا جهود كافة شركائها،....

وإن التفاعل الإيجابي لهذه الجهود والتعاطي الجاد معها هو الذي سيجعل من العملية الانتخابية في بلادنا المحك الحقيقي للتغيير والمعبر الضروري نحو الشرعية واستقرار مؤسسات الدولة.

لقد عرفت بلادنا مسارا انتخابيا متنوعا منذ الاستقلال إلى يومنا هذا. وكان يعكس في تاريخنا الاختيارات السياسية في كل مرحلة، حيث كان السؤال يطرح دائما حول معايير الحرية والشفافية و النزاهة.

وعرفت الرقابة على الانتخابات في بلادنا مرحلتين أساسيتين :

  • الرقابة على الانتخابات في مرحلة الحزب الواحد 1962-1988.
  • الرقابة على الانتخابات في مرحلة التعددية منذ 1989.

 

 لقد تميز النظام الانتخابي في المرحلة الأولى بالوحدة والبساطة، ولذلك لم تكن الرقابة في العملية الانتخابية فعالة لا على مستوى النصوص ولا على المستوى العملي باستثناء الرقابة القضائية المتعلقة بالشطب والتسجيل في القوائم أو تشكيل اللجان الانتخابية المختلفة.

إن التحولات التي عرفتها البلاد بعد صدور دستور 1989 شكلت الميلاد الجديد للمرحلة الثانية لمسار الرقابة على الانتخابات في إطار التعددية الحزبية.         

و مما يمكن ملاحظته خلال التعددية الحزبية هو :

ا- تعدد و تضخيم النصوص الانتخابية حيث عرف  قانون الانتخابات تعديلات متلاحقة كان أولها تعديل عام 1989 ثم

تعديلات سنوات 1995 و1997 و2004 و2012 وأخيراً تعديل 2016.

ب- وبالنتيجة تعددت آليات الرقابة على العملية الانتخابية تبعاً للنظم الانتخابية المتعاقبة، بما فيها المزج بين الرقابة بواسطة اللجان السياسية المستقلة والقضاء.

ت- وعقب سنة 2011، عرفت البلاد استحداث لجنة وطنية للإشراف على الانتخابات، تتشكل من قضاة يعينهم رئيس الجمهورية، إلى جانب اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التي يتم استحداثها بمناسبة كل اقتراع وتتشكل من ممثلي الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات وممثلي المترشحين الأحرار.

ث- ثم عرفت التعديلات الدستورية لسنة 2016، ميلاد الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات بصلاحيات قبل وأثناء وبعد العملية الانتخابية.

ورغم كل ذلك مازال موضوع الانتخابات في بلادنا يطرح تساؤلات متعددة على كل المنشغلين بالعمل السياسي لأن العملية الانتخابية عملية متعددة الأطراف، ولا يمكن أن تكون مرضية للجميع ما لم يقم الجميع بمسؤولياته كاملة بشكل ملتزم وشفاف و نظيف، طبقا للقانون و لمبادئ شرف الأداء السياسي.

إن ما يمكن تأكيده ضمن هذا السياق أن الممارسة الحقيقية للمواطنة تكمن في التفاعل الجاد مع المنظومة القانونية التي تنظم الشأن العام وكذا توفير كل الشروط لتمكين المواطنمن التعامل بحرية تامة مع الأحداث، سيما الانتخابات.

وكل ذلك يستدعي سعي الجميع لبناء ديمقراطية تقوم على الخيار الحر و احترام الرأي الآخر وتثمين الجهد الايجابي، وهي خصال تفضي بالضرورة إلى تأسيس الثقة وحسن الظن بل وقوة التواصل بين مكونات المجتمع، الأمر الذي يزيد في قناعتنا بضرورة قيام منتسبي الهيئة العليا بواجبهم الرقابي كما نص عليه المؤسس الدستوري وفصلته باقي القوانين العضوية.

والأكيد أن ذلك هو جوهر مهمتنا التي تهدف في نهاية المطاف إلى حماية صوت المواطن، الشيء الذي سيصون شعور الانتماء للوطن، والاعتزاز بالدفاع عنه، وشرف الانتساب لموروثه الثقافي و الحضاري، وهي خلاصة ما يسعى إليه كل جزائري محب لوطنه.                                      

 مرة أخرى، أجدد الترحيب بجميع زوار الموقع، كما أجدد عزمنا الأكيد و إرادتنا الصادقة في العمل سويا على تطوير الرقابة في مسارنا الانتخابي خدمة للمصلحة العليا لبلادنا.

 الســــلام عليكــــــــم ورحمـــة الله وبركاتــه

الأربعاء 8 جوان 2018 الموافق لـ 21 رمضان 1439هـ

الأستاذ عبد الوهاب دربال